شرف خان البدليسي

40

شرفنامه

ذكورهم : أمين الدين وعبد الرزاق ووجيه الدين مسعود ونصر الله وشمس الدين : أما أمين الدين فقد كان في خدمة السلطان أبي سعيد وملازما لبلاطه حين كان ببلاط السلطان علي سرخ الخوافي وكان يكنى بأبي مسلم ، وكان ذا مهارة في المصارعة والرماية . فقال السلطان ذات يوم أمام أمين الدين هذا : يا ترى هل يوجد في بلادنا أحد يباري أبا مسلم في المصارعة والرماية ؟ وأجاب أمين الدين فورا نعم ! إن لي أخا في خراسان يدعى عبد الرزاق يمكنه أن يتغلب على أبي مسلم . فأمر السلطان بإحضاره في الحال ، فأرسل قاصدا مسرعا إلى خراسان فأحضره في مدى بضعة أيام إلى البلاط السلطاني . وتوجه كل من عبد الرزاق وأبي مسلم إلى السهل الفسيح في خارج المدينة وأخذا يتباريان في الرماية بالنشاب والقوس أمام السلطان حتى ظهر أن عبد الرزاق متفوق وأن سهمه أبعد مدى من سهم خصمه في الانطلاق بمقدار عشرة أقدام . فأراد السلطان أن يكافئ عبد الرزاق ، وأمر وزراءه بأن يعهدوا إليه بوظيفة هامة ينتفع منها ، فأرسله رجال الديوان إلى كرمان دار الأمان لجباية مالها ، وتحصيل متأخراتها إذ كان المطلوب منها مائة وعشرين ألف دينار كپكيا ، على أن يكون له عشرون ألف دينار خاصة ، والباقي مائة ألف دينار يورده إلى الخزانة العامرة . ولكن عبد الرزاق بعد أن حصّل جميع الأموال بالذهب الأصفر صرفها كلها ، الأصل والفرع في كرمان على الشراب ومعاشرة الغلمان والحسان . ثم توجه إلى سبزوار موطنه يبيع أمواله الموروثة كي يوفي منها أموال السلطان التي بددها . ولكن لمّا بلغه وهو في الطريق خبر وفاة السلطان أبي سعيد جمع حوله كثيرا من أوباش سبزوار ودهمائها ونصب أعوادا للشنق في باب سبزوار ، وأعلن أن كل من كان متفقا معنا في العمل والغاية ، فعليه أن يعلق عمامته من أحد هذه الأعواد بدل رأسه الذي يعلق عليه فيما إذا خالف حتى يظهر إخلاصه للبلاد . واتفق أن علق سبعمائة شخص في ذلك اليوم عمائمهم على أعواد الشنق تلك مظهرين اتحادهم معه . ومن ثم سموا بسربداران « 1 » ولقد قام هؤلاء الجماعة بزحف وهجوم عام في نفس ذلك اليوم على الخواجة علاء الدين محمد وزير خراسان الذي كان قد توقف في چمن دامغان ، وألحقوا به هزيمة منكرة حتى اضطروه إلى الفرار إلى استرآباد ، حيث طارده وجيه الدين أخو عبد الرزاق حتى لحقه في قرية واله‌باد من أعمال استرآباد ، وقتله وأناله مرتبة الشهادة الكبرى . فمن ذلك اليوم سطع نجم السربداريين .

--> ( 1 ) الذين رؤوسهم على أعواد المشانق .